قصة قصيرة العنوان/فخاخ العقل بقلم ,,, محمد الباشا
قصة قصيرة
العنوان/فخاخ العقل
= = = = = = = = =
عدنا أنا وأبي من يوم عمل شاق ، كان السائق ورجل الحماية معنا في سيارة الدولة ، أدارة أكبر مصرف في البلد كانت مهمة صعبة ، دخلنا البيت فكان هادئاً ، فجاة ظهر رجال ملثمين كانوا قد قيدوا أمي وأختي ، وحارس المنزل وعامله ، جردوا حمايتنا من سلاحه ، جمعونا في صالة المنزل ، وقال أحدهم لأبي :
_ لا تعول كثيراً على الكاميرات ، هناك فريق متمكن جعلها معدمة التحركات ، لا تنفع ولا تصور ما جاء وما فات ، عليك الآن ان تخبرنا كيف نسطو على مصرفكم وما هي الثغرات .
أجابهم أبي وأنا مستغرب منه :
_ ما الذي ساجنيه بمساعدتكم في هذا العمل ، عليكم ان تتعهدون بسلامتي والأهل ، ولأني سأكون بعدها مطرودا وليس لي امل ، ولا ارتقي سلم أعلى لأنني سأتهم بتقصيري والفشل ، عليكم ان تؤمنوا لي حصة من غنائمكم وسأخبركم بكل الحيل .
أجابه أحدهم :
_ لك منا كل العهود ، والوعود ، ان اسمك معنا سيكون موجود ، عند تقسيم الغنائم والنقود ، وسيكون لكل منا حد محدود ، وسنساعدك في الفرار خارج الحدود .
كان أبي أكثر طمعاً فقال :
_ لي شروط بسيطة ، لكنها لي ولاهلي فيها اماناً وحيطة ، أعلمكم بدخول المصرف والخروج وأرسم لكم خريطة ، واخبركم بما يجاوره وما يحيطه ، سأخبركم في ساعات المراقبة النشيطة ، للتتجنبوها وتاخذوا منها الحيطة ، عندها لن يضل احد منكم طريقة .
أخذ أبي خارطة المصرف ، راح يرسم لهم مناطق الدخول السرية ، وأشار لهم على ساعة دخول المصرف ، واوضح لهم متى تنصرف دورية الشرطة التي تراقب المصرف لساعة لتأتي مكانها دورية أخرى ، وكم عدد الحراس ، ومتى يتجمعون لتناول الأكل وفي اي مكان .
خرج الجميع بقى أثنين يراقبونا ، بعد اكثر من ست ساعات ، دخلت علينا الشرطة ، ألقت القبض على الملثمين الباقين ، أخبروهم بفشل أصحابهم بالاستيلاء على المصرف ، التفت كبير الضباط الى أبي قائلاً وهو يؤشر الى زر صغير في قميص أبي :
_ لقد كان حدسك في محله فصار حقيقة وليس خيال ، لقد كنت مصراً على زراعة هذه الكاميرا للأتصال ، شكوك كانت تراودك من تعقبهم لك الذي طال ، ولم تنسى تكرار صورهم ولم ينل الأمر عندك الأهمال ، بل كنت حريصا ً غيوراً على منصبك واسمك وبلدك والأموال ، كنت تفاوضهم وترسم لهم الفخاخ وهم يسيرون كالجهال ، ونحن نسمع ونعد لهم العدة والاجال ، فسقطوا لانهم أرادوا السرقة والاحتيال ، لكنهم لم يعرفوا ان من صان رزقه ورزق عياله يبقى فخراً لأهله ولكل الأجيال .
بقلمي...محمد الباشا/العراق
تعليقات
إرسال تعليق